عبد الملك الثعالبي النيسابوري

166

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فليس فيما المرء يبلى به * أعظم منها في الورى محنه وأنشدني حاضر بن محمد له في علوي [ من البسيط ] : من كان خالق هذا الخلق مادحه * فإنّ ذلك شيء منه مفروغ فإن أطل أو أقصر في مدائحه * فليس بعد بلاغ اللّه تبليغ وله أيضا [ من الخفيف ] : إنّ أذني تملّ طول كلامه * وفؤادي يملّ طول مقامه إنّ أمري وأمره لعجيب * متّ من بغضه وحبّ غلامه * * * 44 - أبو عبد اللّه الشبلي من حسنات بوشنج وأفرادها ، وكان يكتب ببخارى للأفتكين الخازن ، ويعنون كتبه بمحمد بن أحمد الشبلي ، فلما قلد الوزارة لصاحبه وارتفع مقداره أسقط الشبلي من كتبه واقتصر على اسمه واسم أبيه ، وقال فيه بعض الشعراء [ من البسيط ] : محمد أسقط الشبلي من كتبه * ترّفعا باسمه عن ذكر منتسبه كأنّني بقفاه وهو مرتجع * تصحيف ما قد نفاه الآن عن كتبه وتنقلت بالشبلي أحوال بعد هلاك صاحبه ، فبدرت منه أمور أدت إلى نفي صاحب الجيش أبي الحسن بن سمحور إياه إلى النون من بلاد قهستان فلما طال مقامه بها قال [ من المتقارب ] : تعلمت بالنون أكل الأقط * وغزل العهون ونسج البسط « 1 »

--> ( 1 ) الإقطّ : الجبن ، والعهن : القطن .